الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
412
نفحات القرآن
في خاتمة المطاف شفاعة هؤلاء الرجال ذوي المكانة السامية . 2 - الأعراف في العقل والمنطق من الواضح أننا لانمتلك أيَّ دليل عقلي يثبت وجود الأعراف ، لأنّ العقل يثبت فقط العموميات المتعلّقة بالحساب والكتاب والثواب والعقاب ، وذلك لأنّ عدم وجودها لا يتّسق وحكمة اللَّه وعدالته . أمّا موقف القيامة ، ومراحل الثواب والعقاب ، وكيفية دخول أصحاب الجنّة فيها ، وأصحاب النّار فيها والصراط والأعراف وما شابه ذلك من التفاصيل الجزئية للقيامة ، فهي من المسائل التي لا تثبت إلّابالدليل النقلي . ولكن بما أنَّ الشفاعة تنبثقُ أيضاً من حكمة اللَّه تعالى ( كما ورد في موضوع الشفاعة ) وأنّ الشفعاء يجب أن يكونوا من ذوي الدرجات الرفيعة والمكانة العالية حتّى يأخذوا بأيدي الضعفاء ، يمكن نتيجة لذلك العثور على إشارة ضعيفة في اعماق حكم العقل بخصوص مسألة الأعراف ( فتأمل ) . 3 - الأعراف في الروايات والأحاديث تحوي المصادر الإسلامية الشيعية منها والسُنية على روايات كثيرة بخصوص الأعراف وأصحاب الأعراف ، ومتى ما وضعناها إلى جانب بعضها بشكل صحيح لاستنتجنا منها ما استنتجناه من تفسير الآيات المذكورة . وهي في الحقيقة أخبار كثيرة حتّى أنَّ البعض قال إنّها تربو على 28 حديثاً « 1 » . تختص بعض تلك الأحاديث بموضوع الأعراف ، وبعضها بالرجال الذين على الأعراف ويتحدث بعضها عن طائفة الحيارى من ضعيفي الإيمان الموجودين هناك ونحن نكتفي هنا بالإشارة إلى بعض الأمثلة المهمّة منها :
--> ( 1 ) . تفسير الاثني عشري ، ج 4 ، ص 75 .